علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

158

نسمات الأسحار

أصلحه بيده فتعجبت من ذلك وأخذتني هيبة فأردت أن أتكلم فعض على أصبعه كأنه يسكتنى . وحكى في روض الأفكار أنه بينما رجلان يطوفان في بلاد الروم وإذا بعلج من الكفار قد تعرض لهما فتقدم إليه رفيقه فقتله العلج قال : وتماسكت أنا والعلج فصرعنى وقصد قتلى فنظرت فإذا برفيقى قد قام وأرماه عن صدري فتمكنت من العلج وقتلته ونظرت إلى رفيقي فإذا به ميت كما كان فسبحان القادر على كل شئ . وقد تكلم من الأموات كثير من ذلك ما روى السبكي في طبقاته : في ترجمة أبى على الروذباري أنه قال : قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم اللّه عرتبه ففتح عينيه ، وقال : يا أبا على أتذللنى بين يدي مولاي ؟ فقلت : يا سيدي أحياة بعد موت ؟ قال : بلى أنا حي وكل محب للّه لأنصرنك غدا بجاهى يا روذبارى . وهكذا نقله القشيري في رسالته وزاد فقال نقلا عن أبي سعيد الخراز قال : كنت بمكة فخرجت يوما بباب بنى شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد أما علمت أن الأحباب أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلون من دار إلى دار . وقال حجة الإسلام الغزالي في الدرة الفاخرة : قد روى عن غير واحد عن بعض الصالحين أنه نادى على النعش : أنا فلان بن فلان مرتين أو ثلاثا فانقطع الكفن من وجهه إلى صدره . قال : وتكلم الميت في نعشه على عهد الصديق فذكر فضله وفضل عمر ونبذا من فضل عثمان رضى اللّه عنهم أجمعين فسبحان اللّه وهو على كل شئ قدير . نقل عن صلت بن أشيم أنه مات فرسه في الغزو بالروم فقال : اللهم لا تجعل لمخلوق على منة ودعا اللّه تعالى فأحياه اللّه عز وجل ، فلما وصل إلى بيته قال لابنه : خذ السرج عن الفرس فإنه عارية فلما أخذ السرج عن الفرس فإذا بالفرس قد وقع ميتا . نقل ذلك كله شيخنا نفع اللّه به في غاية المرام .